أبي الفرج الأصفهاني

38

الأغاني

عن أيّ ثغر تبتسم وبأيّ طرف تحتكم صاح به أبو العنبس من خلفه : في أيّ سلح ترتطم وبأيّ كفّ تلتقم أدخلت رأسك في الرّحم وعلمت أنك تنهزم / فغضب البحتريّ ، وخرج ، فضحك المتوكَّل حتى أكثر ، وأمر لأبي العنبس بعشرة آلاف درهم واللَّه أعلم . وأخبرني بهذا الخبر محمد بن يحيى الصّوليّ ، وحدثني عبد اللَّه بن أحمد بن حمدون عن أبيه : قال : وحدثني يحيى بن علي عن أبيه : إن البحتريّ أنشد المتوكَّل - وأبو العنبس الصّيمريّ حاضر - قصيدته : عن أيّ ثغر تبتسم وبأيّ طرف تحتكم ؟ [ 1 ] إلى آخرها ، وكان إذا أنشد يختال ، ويعجب بما يأتي به ، فإذا فرغ من القصيدة ردّ البيت الأول ، فلما رده بعد فراغه منها . وقال : عن أيّ ثغر تبتسم وبأيّ طرف تحتكم [ 1 ] قال أبو العنبس وقد غمزه المتوكل أن يولع به : في أي سلح ترتطم وبأي كفّ تلتقم أدخلت رأسك في الرّحم وعلمت أنّك تنهزم فقال نصف البيت الثاني ، فلما سمع البحتريّ قوله ولَّى مغضبا ، فجعل أبو العنبس يصيح به : وعلمت أنك تنهزم فضحك المتوكل من ذلك حتى غلب ، وأمر لأبي العنبس بالصّلة التي أعدّت للبحتري . قال أحمد بن زياد [ 2 ] : فحدّثني أبيّ قال : / جاءني البحتريّ ، فقال لي : يا أبا خالد أنت عشيرتي وابن عمّي وصديقي ، وقد رأيت ما جرى عليّ ، أفتأذن لي [ 3 ] أن أخرج إلى منبج بغير إذن ، فقد ضاع العلم ، وهلك الأدب ؟ فقلت : لا تفعل من هذا شيئا ، فإن الملوك تمزح بأعظم مما جرى ، ومضيت معه إلى الفتح ، فشكا إليه ذلك ، فقال له نحوا من قولي ، ووصله ، / وخلع عليه ، فسكن إلى ذلك . الصيمري يسترسل في سخريته به بعد موت المتوكل : حدثني جحظة عن عليّ بن يحيى المنجّم : قال : لمّا قتل المتوكَّل قال أبو العنبس الصيّمريّ :

--> ( 1 - 1 ) التكملة من هد ، هج . [ 2 ] مم ، ف : « أحمد بن يزيد » . [ 3 ] ف : « أفترى لي » . ومنبج : بلدة الشاعر شمالي سوريا .